تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
88
بحوث في علم النفس الفلسفي
عذاب شديد » . ثم راح عليه السلام يبيّن تمثلات الملكات الإنسانية لهن : « ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار وعليها ألف ألْف لون من العذاب ، ورأيت امرأةً على صورة الكلب ، والنار تدخل من دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من النار » . ثم راح عليه السلام يكشف عن الأعمال التي أوجدت مثل هذه التمثلات : « وأما التي كان رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمّامة كذابة ، وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قنيةً نوّاحة حامدة . . . » . فالنفس تبدأ جسمانية أي مادية ثم تتكامل بالحركة الجوهرية حتى تصل إلى مرحلة التجرد عن المادة ، وهذا أمرٌ يمكن استشعاره من خلال عدد من الآيات والروايات ، كقوله تعالى : ثُمَّ أنْشَأناهُ خَلْقاً آخَرَ « 1 » أي نفس هذه المادة أنشأناها خلقاً آخر ، لا أنه انضمّ إليها شيءٌ آخر ، بأن كانت لها نشأة ثم أضيفت لها نشأة أخرى . إذن فعلى المبنى المختار يتّضح السرّ في التأكيد على أكل المال الحلال ، أو أنّ هذا التأكيد يشير إلى علاقة القرب الشديد بين الروح والبدن بحيث يكون للطين مدخلية في عاقبة الإنسان وتكامله إما في الدرجات أو الدركات ، لذلك نجد عندما نتناول ولادة الزهراء عليها السلام هذا الأمر جلياً حيث كانت هناك عناية إلهية خاصة بنطفتها
--> ( 1 ) المؤمنون : 14 .